علي بن محمد البغدادي الماوردي

164

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ اختلف أهل التفسير في سبب ذلك ، على قولين : أحدهما : أن الشياطين كانوا يسترقون السمع ويستخرجون السحر ، فأطلع اللّه سليمان بن داود عليه ، فاستخرجه من أيديهم ، ودفنه تحت كرسيه ، فلم تكن الجن تقدر على أن تدنو من الكرسي ، فقالت الإنس بعد موت سليمان : إن العلم الذي كان سليمان يسخّر به الشياطين والرياح هو تحت كرسيه ، فاستخرجوه وقالوا : كان ساحرا ولم يكن نبيا ، فتعلموه وعلّموه ، فأنزل اللّه تعالى براءة سليمان بهذه الآية . والثاني : أن « آصف بن برخيا » وهو كاتب سليمان واطأ نفرا من الشياطين على كتاب كتبوه سحرا ودفنوه تحت كرسي سليمان ، ثم استخرجوه بعد موته وقالوا هذا سحر سليمان ، فبرأه اللّه تعالى من قولهم ، فقال : وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ ، وهم ما نسبوه إلى الكفر ، ولكنهم نسبوه إلى السحر ، لكن لما كان السحر كفرا صاروا بمنزلة من نسبه إلى الكفر . قال تعالى : وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا فيه قولان : أحدهما : أنهم كفروا بما نسبوه إلى سليمان من السحر . والثاني : أنهم كفروا بما استخرجوه من السحر . يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ فيه وجهان :